النويري
7
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الثاني من القسم الأوّل من الفنّ الرابع فيما تختصّ به أرض دون أرض وما يستأصل شأفة النّبات الشاغل للأرض عن الزراعة أمّا ما تختصّ به أرض دون أرض - فقد حكى أبو بكر بن وحشيّة أنواعا من النّبات توجد في أرض ولا توجد في غيرها ، فقال : إنّ في بلاد سجلماسة « 1 » شجرة ترتفع نصف قامة أو أرجح ؛ ورقها كورق الغار ، إذا عمل منها إكليل ولبسه الرجل على رأسه ومشى أو عدا أو عمل عملا لم ينم ما دام ذلك الإكليل على رأسه ، ولا يناله من ضرر السهر وضعف القوّة ما ينال من سهر وعمل ؛ وقال : وفى بلاد الإفرنجة « 2 » شجرة إذا قعد إنسان تحتها نصف ساعة من النّهار مات ، وإن مسّها ماسّ أو قطع منها غصنا أو ورقة أو هزّها مات ؛ وفى جزيرة « 3 » من جزائر الصّقالبة نبات في قدر البقل « 4 » ، ورقه يشبه ورق السّذاب ، إذا ألقى الأصل منه بورقه وأغصانه بعد غسله من التراب الذي فيه ، وجعل في الماء البارد ، وترك فيه ساعة من نهار ، سخن ذلك الماء كسخونته إذا أو قدت تحته النار ، وكلَّما دام فيه اشتدّت حرارته حتى لا يمكن أن يمسّ ، وإذا خرج من الماء برد الماء لوقته ؛ وقال : في بلاد رومية شجرة لطيفة تنبت على شاطىء نهر « 5 » هناك ، ورقها كورق الحمّص
--> « 1 » سجلماسة : مدينة في جنوب المغرب ، في طرف بلاد السودان ، بينها وبين فاس عشرة أيام تلقاء الجنوب ، وهى في منقطع جبل درن ، وبين سجلماسة ودرعة أربعة أيام . « 2 » في القاموس وشرحه أن القياس في هذا اللفظ كسر الراء اخراجا له مخرج الإسفنط بكسر الفاء ، وهو نوع من الخمر : « 3 » عبارة الفلاحة النبطية لابن وحشية : « وان في بلاد الصقالبة » الخ . « 4 » عبارة الفلاحة النبطية : « في قدر بعض البقول » . « 5 » في كتاب الفلاحة النبطية : « البحر » .